معاناة ضحايا التحرش الجنسي
ويندي باتريك (حاصلة على الدكتوراه وخبيرة في السلوك) تقول أن النساء ضحايا التحرش الجنسي يغادرن عملهن ويتحملن وحدهن العواقب (المعاناة من التحرش الجنسي)، لكن مغادرتهن لم تكن بسبب رفضهن لهذا العمل أو استغنائهن عنه بل بسبب أرباب العمل.
اتهمت العديدات من الضحايا بكل شجاعة هارفي ويستين بالسلوك الفاسد الذي تراوح بين التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي.
ووسط موجة من التساؤلات حول سبب تأخرهن في تقديم شكاية حول الموضوع، كشفت العديدات منهن عن أن الأسباب الكامنة وراء ذلك ترجع إلى الخوف من الانتقام، إمكانية فقدان العمل، الفضيحة، إثارة مواقف متضاربة حول رجل كان إلى عهد قريب يُعتبر صديقا وموجها، خاصة قبل الكشف عن نزواته الجنسية غير المقبولة.
إن التحرش الجنسي وباء خفي نادرا ما يتم التبليغ عنه. واعتبارا للسنوات التي قضيتها في الملاحقة القضائية للجرائم الجنسية، أظهرت الأبحاث والممارسة أنه عندما تكون هناك معرفة تامة تجمع بين المتهم والضحية، يكون التأخر في التبليغ هو السائد.
وينطبق هذا على بعض الحالات، حتى ولو كانت الضحية لا تخشى فقدان عملها.
غالبا ما تؤدي مشاعر التردد والإحساس بالذنب والخجل وفقدان الثقة إلى عدم الإسراع في التبليغ عن السلوك الاستغلالي فور وقوعه، بل في بعض الأحيان لا يتم هذا التبليغ مطلقا.
لقد أظهرت الأبحاث أنه قليلا ما تقوم ضحايا الاعتداء الجنسي بالتبليغ إذا كانت لهن علاقات شخصية أو مهنية وثيقة بالمعتدي.
خلصت الدراسة التي أجراها بيكانيك وآخرون (Bicanic et al) عام 2015 تحت عنوان “مؤشرات الكشف عن الاغتصاب لدى المراهقات والشابات” (Predictors of delayed disclosure of rape in female adolescents and young adults)، إلى أن نسبة احتمال إبلاغ الجهات المختصة بتنفيذ قانون جرائم الاغتصاب أو الاستفادة من المساعدة الطبية، يعد الأقل عند الضحايا اللائي يؤجلن الكشف منه عند اللواتي يبادرن بالتبليغ.
وقد حدد الباحثون كذلك بعض العوامل التي تؤثر سلبا على فعل الكشف لدى الضحايا، فوجدوا أن تأجيل الكشف عن وقائع التحرش والاعتداء الجنسيين يشيع وسط المراهقات أكثر منه عند الشابات.
لكن الإحجام عن التبليغ عن اعتداءات تتلقاها هذه الشريحة من قبل معارفها لا يتوقف عند مرحلة الشباب فقط، وبالأخص عندما يحصل هذا السلوك داخل أماكن العمل.
وتظهر الحالات المماثلة لحالة هارفي ويسلين، أن التردد عن التبليغ عن إساءة زميل أو رئيس في العمل يبقى من المشاكل المعقدة.
وهو ما يزج بالضحايا في الصمت، وسط محيط موبوء، يؤدي إلى تبعات خطيرة، جسدية ونفسية ومادية أحيانا، كالتغيب عن العمل، الانهيار، وفي نهاية المطاف فقدان المستقبل المهني للضحية.
المحتوى

تعليقات
إرسال تعليق